Publishers on design and visual culture of the Middle East and North Africa

إميل منعم مصمّم غرافيكي ورسام وناقد فني وكاتب لبناني. تحوّل منعم، مثل كثير من مصمّمي جيله، من الفنون الجميلة إلى التصميم الغرافيكي، ويملك منعم، بصفته فناناً، حسّاً قوياً غير معهود للمفهوم الغرافيكي، وقد سهّل هذا الأمر تحوُّله إلى عالم التصميم، الذي دخله إلى حد ما بالصدفة، وعلى الخصوص بفعل الالتزام السياسي، عندما بدأ يُنتج ملصقات للحزب الشيوعياللبناني، في السبعينيّات.والحقيقة أن منعم لم يقرر يوماً أن يصبح مصمِّماً غرافيكياً، بل انه اجتُذِب إلى المهنة التي كان يرى أنها متمِّمة لنشاطه السياسي والثقافي، لكن انتهى به الأمر إلى أنه صمّم مجموعة متنوّعة من المطبوعات، بينها عدد كبير من الملصقات، وما لا يُحصَى من المنشورات، وفي النهاية صحف، أكثرها شهرة الأخبار، التي ظهرت في العام ٢٠٠٦.

ومنعم مصمِّم مرن، فهمَ باكراً قيمة التصميم، متجاوزاً الحرفة والتكنولوجيا، وكان قادراً على أن يتابع باستمرار تطوّر تكنولوجيا الطباعة والإنتاج، من بداية التنضيد اليدوي والطباعة الفوتوغرافيّة، إلى الأساليب الرقميّة الحديثة. لكن ما يميّز نتاجَ منعم عن نتاج معاصريه فعلاً، يقينُه المبكّر بالحاجة إلى خطوط عناوين بارزة، مما دفعه إلى ابتكار خطوط طباعيّة للعناوين،  ودَأَبه، الذي دفعه إلى أن يتخصّص في تصميم الصحف، وتفكيره المنهجي الذي جعله يبدع في تخصّصه.لكن مغزى تجربة منعم تتجاوز إسهامه في التصميم الغرافيكي وتصميم الخطوط الطباعية؛ إنه يقدِّم نموذجاً واقعيّاً للمصمِّم صاحب الضّمير الحي، الذي يُفلِح في كسب عيشه والإبداع في مهنته، من غير أن يساوم على قِيَمِه الشخصيّة. وهذا النموذج مهمٌ جداً للطلاب والمصمّمين الشبّان، بديلاً عن النموذج الأكثر شيوعاً للمصمِّم التجاري الذي قد يعرض خدماته بغض النظر عن الاعتبارات المعنويّة، أو المصمّم اللامع الذي يسعى إلى الشهرة قبل المصلحة الجماعيّة.

يركز هذا الكتاب على منعم المصمم، ويقدم نبذة شاملة عن سيرته المهنيّة عبر ثلاثة محاور؛ الالتزام السياسي، والإنتاج الثقافي، والتصميم الصحافي.