Publishers on design and visual culture of the Middle East and North Africa

تصميم غرافيكي من أجل التغيير الاجتماعي

كان مشروع «الهيما» فكرةً عبقريةً لإطلاق خمسة خطوط طباعية، وقد أصبح حدث إطلاق المشروع أحد أبرز المناسبات في تاريخ التصميم الغرافيكي الهولندي. كانت المدة الإجمالية لمشروع «الهيما» سنتين، أولاً في أمستردام ولاحقاً في روتردام ولاهاي. أمسى «الهيما» أحد معارض التصميم الأكثر ارتياداً، وحظي بإهتمامٍ صحافي واسع من الإعلام العالمي وعلى التلفاز، ونال تغطية إعلامية قل نظيرها في مجال التصميم الغرافيكي، حتى في هولندا نفسها. في ٢٠٠٧ نال مؤسسو المشروع الجائزة الهولندية للتصميم، وقام المتحف الهولندي للصورة ‪(‬MOTI‪)‬ Dutch Museum of the Image بإقتناء بعض أعماله.
تمّ نسيان السبب الأول للمشروع إلى حد الاختفاء تقريباً. أكدت جائزة التصميم على مدى تأثير الإعلان على تقييمنا للتصميم. لقد كانت الخطوط الخمسة آنفة الذكر نتاج أول مشروع «مزاوجة تيپوغرافية» أطلقته هدى سميتسهوزن أبي فارس، وقد موّلته الحكومة الهولندية حيث أنها كانت مهتمة آنذاك بتمويل المشاريع القادرة على العمل كمحفز للتآخي الثقافي. قام المشروع بجمع خمس مصممين/ات خطوطيين مهرة عرب وهولنديين، وكان الهدف هو تصميم ردائف عربية لخطوط طباعية (لاتينية) موجودة أصلاً. بغية تحقيق هذا التعاون، كان لا بد من إجراء مباحثات عمل مكثفة وتبادل للمعلومات في مجالي التصميم والثقافة.
نمّى مشروع «الهيما» الهدف الأولي للتآخي الثقافي بشكل رائع. على سبيل المثال، فقد رأت منظمة التصميم الهولندية «ميدياماتِك» (Mediamatic)، المعروفة بتنظيم المعارض والنشاطات العامة، في الخطوط الجديدة فرصةً لتوظيف جميع المفردات البصرية الخاصة بسلسلة محلات هولندية للبيع بالمفرق اسمها «هيما» ‪(‬HEMA‪)‬ وتحويلها إلى محل شقيق «معرّب» إسمه «الهيما»، مستفيدةً من تشابه الإسمين. بغية تحقيق هذا، استُقدم العديد من المصممين/ات العرب والهولنديين/ات وعملوا معاً على خلق محل «الهيما» في صالة العرض الخاصة بـ«ميدياماتِك». لقد كان منظمو «الهيما» محظوظين/ات، ذلك أن إدارة سلسة «هيما» اقترفت غلطةً تقليديةً في مجال العلاقات العامة وكلّفت محاميها أن يطالبوا المنظمين/ات بإزالة محل «الهيما» المؤقت بتهمة التعدي على حقوق الملكية الفكرية، فما كان من هذا الأمر إلا أن أثار اهتمام الإعلام الهولندي وجعل من معرض «الهيما» مادةً للأخبار الهولندية. عند افتتاح متجر «الهيما»، قام الإعلام المحلي بتغطية الحدث، وكان هناك طابورٌ طويل من الناس المنتظرين دورهم للدخول. كان ذلك أنجح معارض «ميدياماتِك» إطلاقاً.
يوثّق الكتاب هذه القصة بكل تفاصيلها، كما يستعرض بصورٍ ملونة مجموعة المنتجات والنشاطات التي شكلت عناصر هذه التجربة الفريدة في التصميم الإجتماعي.